السيد جعفر مرتضى العاملي
89
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
يشغلها عن الحزن حيث يجب ان تحزن ، كما يريد البعض ان يدعي . . كما أن حق علي في الخلافة لا يدل على أن حزنها لم يكن شديداً وشاملاً ، فان حزنها كان أعظم وسائل الدفاع عن هذا الحق . وحفظه ، وبيان أنهم قد أخذوا ما أخذوه ظلماً وعدواناً . . 11 - إن بكاء الزهراء لم يكن من خلال أنها بشر تبكي عند فقد الأحبة كما يقول البعض . . بل من خلال : أن رسالتها هي الإعلان بهذا الحزن ، وإظهار الرفض لما جرى من عدوان عليها . وهتك لحرمتها من أجل اغتصاب حق الأمة الذي جعله الله لها ، بأن تكون الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام . . إذن ، فما معنى الحديث عن الجزع في هذا المقام ؟ ! . . فإنها لم تجزع على شخص ، بل كان حزنها على الرسالة ، وعلى الدين ، وعلى الأمة . . 12 - وحتى لو كان جزعها على شخص أبيها ، فإنه ليس كل جزع مذموماً ، بل المذموم منه هو الذي يمثل اعتراضاً على قضاء الله وقدره ، وعدم الرضا به . . وأما الجزع الذي يعبر عن الحب للرسول . وعن الحزن على ما أصاب الدين ورموزه ، فإنه يمثل أقصى حالات الطاعة لله ، والانقياد إليه ، والحب له . وهو من العبادات التي ورد الأمر بها ، ووعد الله بالثواب الجزيل عليها . وقد ورد ذلك في روايات كثيرة ، منها ما هو صحيح ومعتبر . . فما معنى الخلط بين ذاك الجزع المذموم ، وهذا الجزع المحبوب والمطلوب . 13 - وأما ما نسب إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، من أنه قال ، وهو يلي غسل رسول الله ( ص ) وتجهيزه : لولا أنك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ( 1 ) . فيرد على الاستدلال به : أولاً : إن هناك ما يعارض هذه الرواية ، وهو ما ذكره هذا البعض نفسه أيضاً ، حيث ذكر ما روي من أنه عليه السلام وقف على قبر رسول الله ( ص ) ساعة دفنه فقال : ( إن الصبر لجميل إلا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 235 وأمالي الزجاج ص 112 وأمالي المفيد ص 60 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 79 ص 134 ، ونهج البلاغة الحكمة رقم 292 وراجع دستور معالم الحكم ص 198 وغرر الحكم ص 103 ونهاية الإرب ج 5 ص 196 وتذكرة الخواص .